المقريزي
196
إمتاع الأسماع
هو أنت على طيب الأصل ، ويمكن أن يكون قد عبر بالنطق عن ذوات النطاق ، والنطق : جمع نطاق ، والنطاق : إزار له تكه تنتطق به المرأة ، وكأنه لما قال : أنه احتوى علياء خنندف ، والقبيلة إنما سميت بالمرأة ، حسن أن يقال : أن هذه العلياء التي احتواها دونها علياء كل ذات نطاق ، هي أم الشخص أو القبيلة ، ويمكن أن يكون مأخوذا من نطاق البيت وهو ما يراد عليه من خشب يجمع أركانه ، فكأنه لما وصف شرفه الليالي وكنى عنه البيت ، رشحه إلى ذكر النطاق المستعمل للبيت ، أي تحت علياء بيته نطاق كل بيت . وقيل معناه : حتى احتويت يا مهيمن من خندف علياء ، يريد النبي صلى الله عليه وسلم فأقام البيت مقامه ، لأن البيت إذا حل بهذا المكان فقد حل به صاحبه ، وأراد ببيته شرفه ، والمهيمن من نعته ، كأنه قال : حتى احتوى شرفك الشاهد على فضلك علياء الشرف من نسب ذوي خندف إلى تحتها النطق - وهي أوساط الجبال العالية - وخندف : هي امرأة إلياس من مضر بن نزار ، فنسب إليها ولد الناس ( 1 ) . وقيل : أراد بقوله ، النطق ، العفاف من لبس المرأة النطاق ليحصنها ، فيكون النطق بمعنى نطاق ، أي تحتها نطاق العفاف ، وقيل : النطق ، جمع النطاق ، وقيل : النطق : جمع نطاق ، وهو الذي يشده الإنسان على وسطه ، ومنه المنطق ، وهذا من العباس رضي الله تعالى عنه مثل ، أي جعلك الله عاليا ، وجعل خندف كالنطاق لك . والله أعلم . وقد روي أن جبير بن مطعم قال : لما بعث الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم فظهر أمره بمكة خرجت إلى الشام ، فلما كنت ببصرى أتاني جماعة من النصارى فقالوا لي : من أهل الحرم أنت ؟ قلت : نعم ، قالوا : فتعرف هذا الذي تنبأ فيكم ؟ قلت :
--> ( 1 ) هي ليلى بنت حلوان بن عمران ، وكان إلياس خرج في نجعة فنفرت إبله أرنب ، فخرج إليها عمرو فأدركها ، وخرج عامر فتصيدها وطبخها ، وانقمع عمير في الخباء ، وخرجت أمهم تسرع ، فقال لها إلياس : أين تخندفين ؟ فقالت : ما زلت أخندف في إثركم ، فلقبوا : مدركة ، وطابخة ، وقمعة ، وخندف ( ترتيب القاموس ) : ج 2 ص 115 ، ( الأعلام للزركلي ) : ج 6 ص 116 ، ( معجم قبائل العرب ) : ج 1 ص 40 .